تجربة الطيران فوق مدينة بريستول
اول مرحلة و اطول مرحلة هي التخطيط لهذة الرحلة و انتظار الوقت المناسب. لربما السبب اننا في دولة طقسها متقلب جدا كمزاج سكانها. حيث يجب ان تجد مدرسة تعليم طيران معتمدة (يوجد العديد منها في بريطانيا و كل مدينة تختلف عن الاخرى). فمن حسن حظي اني وجدت مدرسة خيرية تهتم بتوفير دخل اضافي لعائلات و الطيارين المتقاعدين. فأتصلت بهم و حددت موعد لتجربة الطيران الاولى.
و كما اخبرت مسبقا، الموعد و الانتظار تطلب مني كمية كبيرة من الصبر. حيث ان الطقس في بريطانيا من الصعب جدا توقعه. و انصح باخذ موعد في فصل الصيف ، حيث ان الاجواء تكون افضل و فرص المطر و العواصف قليلة (بالاخص بداية شهر يونيو). حيث تسبب تدهور احوال الطقس و الامطار و العواصف تغير الموعد على الاقل عشرة مرات. و قاربت ان افقد الامل في ان تتحقق هذة الرحلة.
و من حسن حظي ان المدرسة قررت ان تعمل دروس اضافية في فترة عطلة نهاية الاسبوع بسبب عدد الحجوزات التي تم تغييرها مثل حجز الدرس الخاص بي. و عليه فكان ذلك اليوم الجميل في فصل الربيع. السماء كانت صافية مع قليل من السحب المتفرقة.
للتجهيز لهذة الرحلة انصح بوضع كريم واقي من الشمس لان الرحلة ستكون في السماء المفتوحة. و ربما يفضل ان ترتدي النظارة الشمسية المناسبة حتى تستطيع الرؤية. و ايضا ان كانت رحلتك في يوم ربيعي فانصح بارتداء جاكيت. حيث ان الطقس يكون ابرد كلما صعدت الطيارة الى الاعلى. و ايضا احضر كاميرا تصوير و مثبت لتضعها في مكان مناسب لانها تجربة لا تنسى و تستحق التوثيق.
بداية الدرس تكون درس نظري مبسط لشرح مكونات و شكل الطائرة التي سوف تتعلم عليها. بالاضافة لشرح بسيط جدا للوحة التحكم في قمرة القيادة. بالاضافة لشرح لبعض العبارات المتعارف عليها بين الطيار و مساعد الطيار (في هذة الحالة الطالب) ، كتسليم دفة التحكم لك او استلامها منك.
وحسب هذة المدرسة فإن اول درس عبارة عن تجربة للتحليق بطائرة ذات محرك واحد و التحكم بالالتفاف بشكل بسيط جدا. و حسب ما اخبرتني الطيارة فإن اصعب مستوى يكون في التحليق او الصعود ثم الدرس الاخير هو الهبوط. و لن تصل لهذا الدرس حتى تستطيع ان تسجل رحلات كافية و تعلمت مكونات لوحة التحكم في قمرة القيادة.
على العموم، الطيارة كانت صغيرة جدا ذات محرك واحد من الامام. و عند صعود الطائرة تستلم سماعات تستطيع من خلالها التحدث مع الطيار مباشرة لان الحديث في الطيارة يكون جدا صعب بسبب صوت المحرك و الهواء من حولك.
فتكون عصا التحكم في يد الطيار الى ان يقلع و يثبت في ارتفاع معين. وحين يجد ان ثبات الطائرة مناسب تبدأ التجربة الجميلة. و تسلم يد التحكم لك. رغم بساطة التجربة و كونها مجرد تجربة لمسك دراكسون الطائرة و تغيير الاتجاة نحو اليمين او الشمال. فهي تجربة جميلة جدا. تشعر فيها بمدى خفة التحكم بهذة الطائرة و كيف ان الحركة البسيطة للدفة تغير اتجاه الطائرة و تميل بها. ثم تحاول ان تثبت الطائرة في مستوى افقي مجددا. فتجرة قيادة الطيارة تحتلف تماما عن قيادة السيارة فمقود الطائرة حساس جدا فاي تغير بسيط يغير اتجاهك.
المنظر وانا احلق بالطائرة و اتحكم بوزنها في الافق جدا رائع ، حيث يمكن ان ترى بوضوح خط الافق عن بعد و يمنحك القدرة على تخمين مستوى توازن الطائرة. و الشعور بالرياح التي تحمل الطائرة او تعارضها وانت تمسك بالدفة لا يمكن وضعه في عبارات.
الطيارة التي رافقتني في هذة التجربة منحت ايضا وصف جغرافي للمنطقة و تسمية لابرز المعالم. بالاضافة لقصص عن تجاربها في انقاذ السكان حين اتى الفيضان في المنطقة وكان الطيارين الهاوين من السبل الاساسية لايجاد الضحايا و ارسال الانقاذ لهم. و رأيت آثار الفيضان على المناطق الزراعية.
انطلقنا من مطار بريستول جنوب المدينة الى مطار محلي جميل في منطقة نائية بويلز. كانت الرحلة ٤٥ دقيقة منها ٣٠ دقيقة استمتعت بها بالتحكم بالطائرة. وكذلك في العودة.
في ذلك المطار وجدت فرصة لاراقب المظليين الهاوين و الطيارات التي تحملهم ليلقوا بانفسهم للمطار.
و حصلت في نهاية الرحل على شهادة توثيق اني حصلت على هذة التجربة بالاضافة لسجل خاص بي لتسجيل رحلات الطيارن التي احصل عليها. و معها ايضا حصلت على تسجيل و تصوير للرحلة بكاميرا فديو مثبته خارج الطيارة. و حملت لكم المقطع في اليوتيوب لمشاهدة بعض اللحظات الجميلة.
بالعموم التجربة كانت رائعة و تستحق الملاحقة و الاعادة في اقرب وقت ممكن. ان استطعت ان اجد موعد اخر في طقس بريطانيا. و انصح الجميع بها.
Comments
Post a Comment