باث سبا Bath Spa
تبدأ رحلتي مع هذة المدينة الريفية الساحرة من محطة قطار باث سبا التي تربط بين بريستول وهذة المدينة الجميلة بطريق مدته ربع ساعة.
باث اخذت اسمها من الحمام الروماني الذي يتوسط المدينة والذي كان سبب شهرتها. فحسب المؤرخين فان هذا المنبع كان معبد من بداية التاريخ منذ عصر اليونان حيث خصص كمعبد للآلهة مينيرفا (آلهة الشعر و الطب و الحكمة و التجارة والحرف) او آلهة الحياة. ووجد في داخل الحمامات منطقة مخصصه لهذة الآلهة حيث كان المتعبدون يلفون اوراق الشعوذة و يلقونها باسم من اذاهم طلبا من هذة الآلهة بان تعيد لهم حقوقهم.
ومن ثم ازداد اتساع المنبع بعد اكتشاف خواصه الطبية. حيث يحكى ان احد كبار المدن المجاورة طرد لتفشي طاعون العصر (مزض جلدي في ذلك الوقت) و سار في الغابة الى ان وجد هذا المنبع. و بخواصة الطبية و بسبب ارتفاع معدل المعادن فيه شفي ذلك الرجل و عاد الى بلده فاصبح مثال ديني على قدرة الآلهة في الشفاء ، و منها اعيد اكتشاف المنبع مجددا و اتسع.
ولقت المدينة اهتمام من ملوك بريطانيا. حيث توج في الكاتيدرائية التي كان ارتفاعها اعلى من ارتفاع الوينستون آبي في لندن. و كانت تعتبر المدينة منتجع لكبار الشخصيات و الطبقة الراقية. حيث افتتح بجانب النهر حديقة كانت تستجم فيها الملكة اليزابيث الاولى حيث افتتحتها عندما كانت اميرة و كانت تكتب في مدوناتها الشخصية عن جمال المدينة و سحرها و طيبة اهلها. فنجد ذلك السحر في حديقة اليزابيث حيث يجتمع جمال الطبيعة مع صوت منحدر المياة الذي اعيد توجيهه بداخل الحديقة ليكون تحفة معمارية جميلة.
ومما زاد شهرة المدينة انها تقع على امتداد نهر ايفون. فكانت حلقة وصلت بين باثهامبتون (مدينة ريفية صغيرة) و بريستول. حيث كانت حلقة وصل بين ويليام هاربوت مدرس الفنون الذي ولد في باثهامبتون و اخترع الصلصال الذي استخدم في استديو اردمن انيميشن في بريستول لتصنع سلسلة شون ذا شيب (الخروف شون) العالمية.
و بالامكان اخذ هذة الرحلة الفنية في رحلة في نهر ايفون. حيث تبدأ الرحلة من قلب حديقة فكتوريا الى جسر باثهامبتون. حيث يقع فندق عائلي بسيط ذا مقر جميل يطل على النهر ومحاط بخضرة الريف. و يمر القارب بالقرب من جسرين شهيرين. احدهم الجسر الابيض الذي كان يعتبر تحفة معمارية في عصره و حافظ على بنيته حتى تاريخنا. و الجسر الاخر الذي يربط بين ضفتي باثهامبتون حيث يقع منحدر مائي جميل في قلب الريف.
و من جمال المنطقة كانت مولد للمزيد من الفنون. فكان من مواليدها جين اوستن الكاتبة البريطانية الشهيرة. و تُوِّجت المدينة بمتحف جميل و بيت شاي خاص لتكريم هذة الكاتبة الكبيرة الذي كان لها اثر كبير في تطور المجتمع البريطاني. وكانت مدينة باث مسرح لروايتين من روايات جين اوستن بالاضافة الى كتاب اخرين مثل ديكينز.
من الجميل في المدينة ايضا بيت سالي. تلك السيدة التي استضافت الكثير من ضحايا الحرب و اشتهرت بخبز باث الذي كانت تصنعه في ذلك المنزل المتواضع. و استمرت تلك الوصفة اللذيذة عبر الاجيال و مازال خبز باث المعروف يقدم من هذا المنزل الذي حافظ على طابعه البسيط و على قيمة و مستوى خبزه الشهير.
من المناطق التي يجب زيارتها ايضا في مدينة باث الرويال كريسنت او القوس الملكي الذي يمثل احدى التحف المعمارية في المدينة والتي ادت الى ان تحصل على اعتراف اليونيسكو بان المدينة تعتبر من المدن الاثرية المعاصرة التي مازالت تحافظ على تراثها.
وهذا الجمال في المدينة جعل منها منطقة مثالية لتصوير الافلام السينمائية و من اشهرها فلم the duchess و les miserables. حيث مازال بالمدينة مباني اثرية حافظت على بنيتها و تصميمها عبر العصور.
و من اجمل احتفالات الكريسماس كانت في باث حيث يفتح سنويا معرض محلي موسمي. فتتوزع انوار العيد و ينتشر الاطفال و الكبار بانسجام.
و احتضنت باث جامعتين اهتمت بتخصصات الفنون و الآداب. و كان وسط المدينة محط جذب للفنانين الهواه لعرض مواهبهم امام حمام باث الاثري و في ساحة الآبي.
وجدت في باث الكثير من بيوت الشاي الجميلة التي تقدم الذ اصناف الشاي مع اطباق متنوعة من المخبوزات اللذيذة. و تنتشر رائحة الفدج الشهير في وسط المدينة من محل مصنع الفدج سانفرانسيسكو. و اشتهر ايضا جيلاتو ايطالي في قلب المدينة.
و يمكن زيارة المدينة بالجو عن طريق احد رحلات البالون الهوائي. حيث يشتهر مثل هذة الرحلات في هذة المنطقة. فاذا كان الجو مثالي نجد هذة البالونات الهوائية تملأ سماء المنطقة و المناطق المجاورة. حيث يمكن الاستمتاع بجمال بنية المدينة و تقدير جمال تخطيطها المعماري من ارتفاع عال.
Comments
Post a Comment